يوسف بن تغري بردي الأتابكي
230
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
السيوف من حواشي طرباي بعد أن فات الأمر وقد خطف الأمير برسباي الترس الفولاذ من يد السلطان الملك الصالح محمد وتترس به وأعطى ظهره إلى الشباك وسيفه مسلول بيده فلم يجسر أحد على التقدم إليه لكثرة حاشيته ولقوة شوكته ثم سكتت الهجة في الحال ورد كل واحد من أصحاب طرباي سيفه إلى غمده عندما رأوا أن الأمر فاتهم وقالوا نحن من أصحاب برسباي فعرف برسباي الجميع ولم يؤاخذ أحدا منهم بعد ذلك وتكسر بعض صيني مما كان فيه الطعام للسماط السلطاني لضيق المكان فإن الحركة المذكورة كانت بالقصر الصغير السلطاني حيث فيه الشرابخاناه وطلب الأمير برسباي في الحال المزين وأرسله إلى طرباي فخاط جراحه بعد ما قيده ثم أصبح من الغد حمله إلى الإسكندرية فسجن بها إلى أن أطلقه في أيام سلطنته حسبما نذكره في محله في ترجمة الملك الأشرف برسباي إن شاء الله تعالى وخلا الجو للأمير برسباي بمسك الأمير طرباي هذا قلت وكان في أمر الأمير طرباي هذا عبرة لمن اعتبر وهو أن طرباي لا زال بجاني بك الصوفي حتى خدعه وغدر به عندما أنزله من الحراقة بباب السلسلة وتحيل عليه حتى قبضه وحمله مقيدا إلى سجن الإسكندرية وسجن بها وقد ظن أن الأمر صفا له وأنه لا يعدل عنه إلى غيره لاستخفافه بالأمير برسباي فأتاه الله من حيث لم يحتسب وعمل عليه الأمير برسباي حتى خدعه وأطلعه إلى القلعة وصار في يده بعد ما امتنع ببر الجيزة أياما والناس تترقب حركته ليكونوا في خدمته وفي قتال عدوه إلى أن عدى من بر الجيزة ومشى لحتفه بقدميه فكان حاله في ذلك كقول الإمام أبي الفتح البستي حيث قال رحمه الله تعالى : * أرى قدمي أراق دمي * وإن كان طرباي لم يهلك في هذه الموتة المكتوبة فقد مات معنى وحمل